الشيخ محمد علي التسخيري

222

محاضرات في علوم القرآن

مختلفة ، ولعلّ ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير هو أوضح صياغة وأوفاها بالمقصود ، فإنّه قال : اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى ، فإمّا أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى ، وإمّا أن لا يكون ، فإذا كان اللفظ موضوعا لمعنى ولا يكون محتملا لغيره فهذا هو النص ، وإمّا إن كان محتملا لغيره فلا يخلو : إمّا أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على الآخر ، وإمّا أن لا يكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء ، فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على الآخر سمّي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤوّلا . وأمّا إن كان احتماله لهما على السويّة كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا وبالنسبة إلى كلّ واحد منهما على التعيين مجملا . فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أنّ اللفظ إمّا أن يكون نصّا أو ظاهرا أو مؤوّلا أو مشتركا أو مجملا . أمّا النصّ والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح إلّا أنّ النصّ راجح مانع من الغير ، والظاهر راجح غير مانع من الغير ، فهذا القدر المشترك هو المسمّى بالمحكم . وأمّا المجمل والمؤوّل فهما مشتركان في أنّ دلالة اللفظ عليه غير راجحة وإن لم يكن راجحا لكنه غير مرجوح . والمؤوّل مع أنّه غير راجح فهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد فهذا القدر المشترك هو المسمّى بالمتشابه ؛ لأنّ عدم الفهم حاصل في القسمين جميعا ، وقد بيّنا أنّ ذلك يسمّى متشابها ، إمّا لأنّ الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابها للإثبات في الذهن ، وإما لأجل أنّ الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم ، فاطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم ؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . « 1 » ويمكن أن نلخّص رأي الرازي بالشكل التالي : اللّفظ بحسب دلالته على المعنى ينقسم إلى أربعة أقسام :

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 180 .